ابن سبعين
79
رسائل ابن سبعين
المعقولة في الهياكل لأنها قوة شائعة فيها من بعض محمولاتي ، والعقل القريب منها من بعض ملاحظاتي ، وهكذا . والعقل الأول أو الفصل أو القلم أو القريب أو المعلول الشريف أو القضية أو النكتة الخاصة أو المظهر أرباب العوالم الكريمة أو صفة القديم مثل ذاتي المنسوبة . وهذا هو أيضا كذلك ؛ لأنه كلامنا والظاهر على ما هو بسبيله لا أنه أعنى هذا المعنى يفقد هذا أو يفوته وجهه الأعز . فإذا كان حال القوم هذا الحال ، وأمرهم من قبيل هذا الأمل ، وشأنهم هذا الشأن كي يطلب زعيمهم بسياسة أخس أضداد مع كون العوالم كلها عنده على كمالها ؟ وإياك أن يخط لك اعتراض الدعوى وميله إلى تعظيم نفسه فإنه يصدق جميع ما قاله على اللّه ، والذي يجد نفسه على معنى هو مؤلف من الذلة والصغار ، ومن عزة الطاعة والناموس ووضع الشيء في محله وجعل ما ينبغي على ما ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي له أن يزهد ويتواضع بحسب المواطن المعروفة ، ويفزع إلى حفظ العادة وإلى أهلها . وهذا الرجل قد برأه اللّه من ذلك كله . وقد كان في ذلك قبل هذا عجبت ممن يبحث عن سعادته الثالثة التي يصعب عليه أن تجد له ، وأنها هي التي يجد بها الإنسان جميع ما يوافقه ويلائمه في حياته ومماته ، والتي يمشي بها نحو الصواب في المدلول الشرعي ، وهي مدلول رضوان اللّه الكريم ثم يهمل طريقها بكونه يركن إلى غير ركن الأين الجوهري الذي هو التفويض المطلق أو السكون إلى أخباره الطيبة أو مدافعة ما بالمعنى الذي لا يختل معه الحال ، ولا يصعب معه القيل والقال ، ولا يفوت فيه للمحقق أن يكون مع اللّه على أي حال كان بالنظر إلى الأوّليات والسوابق وبالوجه الذي يصح فيه وبه رضوانه المعروف بعامل الشريعة المنكر عند قائل الحقيقة . ثم أضاف إلى هذا الذي هو مادة الهذيان المضحك هذيانا إذا أخبر عنه استعاذ منه الرجل الذي أهمل المصالح العامة والخاصة على الإطلاق . وذلك الشيء المضاف هو نصيحة شخص لا يستحسنه العقل ولا تحض عليها الشرائع ولا يسلهما المعروف ولا يمشي معها مصلحة مبطلة فتعقل أو مصلحة فتثبت أو تنقل . وقد قام البرهان على أن الأعلى الرئيس لا يدبره الأدنى الخسيس ، فإما وهم وقت الغفلة عن خبره الكريم بوهم أوقع عنده خوفا ، وإما كان في فترة من الجميع ، وإما أخذ القهقرى وإما اجتهد ، وذلك الاجتهاد ظنه به أنه يحفظ الوقت به ، وأنه بذلك على طريقة شرعية بل صوفية وتحقيقية . وهذا من انجرار الأوهام وبقية جهل وهي أحسن مما تقدم